الأرض
الثلاثاء 18 يونيو 2024 مـ 02:02 مـ 12 ذو الحجة 1445 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

الجفاف يضرب أسواق أوروبا والكوارث الطبيعية تنهش الامريكان وآسيا..

مصائب عالمية تصب في صالح مزارعي البصل المصري

البصل العالمي يحتضر عالمياً
البصل العالمي يحتضر عالمياً

يمر محصول البصل، بمتغيرات ومستجدات، تعم العديد من دول العالم، خاصة كبار منتجي البصل، على رأسهم الصين والهند والولايات المتّحدة الأمريكيّة وإیران وتركيا وروسيا وبنجلاديش، حيث تهيمن هذه البلدان على عرش زراعة البصل في السوق العالمية.

فهناك من أوقف تصديره مثل تركيا وفلسطين، أو فرضت رسوم جديدة على تصديره مثل إيران، أو بنجلاديش التي أوقفت الاعتمادات حتى نهاية العام الجاري، أو عوامل طبيعية مثل السيول والفيضانات، كما يحدث فى الهند وباكستان، اللتين تعدان من كبار المصدرين عالميا.

فتسبّبت فيضانات ضخمة ورياح موسمية غير عادية في إغراق مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في باكستان، وتدمير محاصيل أساسية، خاصة الأرز والطماطم والبصل، بالاضافة إلى تأثر الإنتاج فى ألمانيا بالجفاف، وتعاني فرنسا واسبانيا من نقص شديد في الإنتاج، وجنوب افريقيا وايطاليا هناك ارتفاع غير مسبوق فى الأسعار، وأمريكا الشمالية التي تأثر انتاجها كثيراً بسبب عوامل الطقس.

هذه الظروف العالمية، يجب إستغلالها لصالح المنتج المصري، الذي يحتل المرتبة الثالثة عالمياً، بعد كلا من الصين والهند على الترتيب، ولكن يواجه تصدير البصل للخارج الكثير من المعوقات، وهو ما تسبب في تكبد المزارعين خسائر كبيرة، بعد حصاد المحصول وعدم تصديره للخارج، الأمر الذي تسبب فى انخفاض أسعاره بنسبة كبيرة.

وعلى الرغم من أن البصل المصرى من أفضل أنواع البصل عالمياً، إلا أنه يواجه أزمة كبيرة فى التسويق المحلى والخارجى، فأصبح العائد لا يغطى تكاليف الإنتاج، مما جعل العديد من المُزارعين يتركونه فى الأرض أو يستخدمونه كعلف للأغنام .

ونذكر هنا، أن محصول البصل، الذي كان يدر عائداً كبيراً للفلاح، أصبح فى الوقت الحالى، لا حول له ولا قوة، بسبب اشتراطات وقيود التصدير، وتكويد المحصول، الذي يصعب تطبيقه على صغار المُزارعين، وعدم إدخال تقاوي بصل لأصناف جديده، خلاف الموجود حالياً، إذا رغبنا في زيادة حجم الصادرات المصرية.

وترتبط وتيرة صادرات البصل المصرى بقوة المنافسين مثل الهند وتركيا، بينما تستورد روسيا 75 ألف طن بصل من مصر، والسعودية 60 ألف طن، كما تعتمد الإمارات العربية المتحدة على البصل المصرى، بجانب أسواق دول ماليزيا وإندونيسيا وباكستان.

ولعل أهم الأسباب وراء انخفاض أسعار البصل، وعدم استهداف فتح أسواق جديدة لتصديره، هو عدم إقبال السوق الخارجية على استيراد البصل المصرى، وذلك لوجود بعض العيوب فى الأبصال وعدم إجراء عملية الحصاد فى الأرض بشكل جيد، وعدم إجراء عملية التسميط أو العلاج التجفيفى بشكل جيد، وهو ما أدى إلى ضعف تصدير البصل للأسواق الخارجية، والذى انعكس على الأسعار محلياً.

وهنا، يجب ان نوصي بمعرفة مواصفات البصل المطلوبة للأسواق الخارجية بواسطة خبراء زراعيين مختصين، وبالتعاون مع المسؤلين فى التجارة الخارجية، والسفارات الموجودة فى الدول، فضلاً عن تشجيع وتوعية المُزارعين على إنتاج وحصاد وفرز وتعبئة البصل، بما يتناسب مع المواصفات القياسية الخارجية.

هذا مع ضرورة بحث ومعرفة واكتشاف أسواق خارجية بديلة، وترويج البصل المصرى فى هذه الأسواق، تزامناً مع تشجيع المستثمرين على عمل مصانع لتجفيف البصل والصناعات التحويلية.

نظرة عامة على سوق البصل العالمي:

انخفضت أحجام انتاج البصل هذا الشتاء في العديد من البلدان، مع انخفاض يصل إلى 40 ٪ في إسبانيا، وخسائر ملحوظة في ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى نقص العرض وارتفاع الأسعار في معظم أنحاء السوق العالمية، ليكون 2022 عام مثير للجدل لسوق البصل، خاصة في السوق الآسيوية، الذي يمر بظروف مناخية استثنائية، تسببت في تدهور المحاصيل المحلية.

وكان لخروج أوكرانيا من السوق بسبب الحرب، تأثير ملحوظ أيضًا، أدى إلى انخفاض المعروض من البصل الطبيعي، حيث سجلت مساحة البصل توسعًا كبيرًا في أوكرانيا، لذلك فإن غيابها في السوق، جعل أسواق أوروبا الشرقية وآسيا تعاني بقوة، خاصة ان البصل الاوكراني يمتاز لجودة ونكهة قشرة جيدة.

وقد تكون هذه أخبارًا جيدة للمزارعين، الذين يواجهون أيضًا تكاليف إنتاج أعلى، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كان المستهلكون على استعداد للتماشي مع هذه الأسعار.

أمريكا تستغيث بالبصل البيروفي والمكسيكي:

بات الطقس، السبب الرئيسي في تعثر البصل الامريكي، حيث أثر على فترة النمو والحصاد في واشنطن، الأمر الذي جعل هناك فجوة بين العرض والطلب.

هذا، سيجعل السوق الامريكي يستعين بالبصل الحلو التي يأتي من بيرو، على ان يلجأ للبصل المكسيكي خلال موسم الربيع

ومن المتوقع ارتفاع الأسعار بقوة، خاصة في موسم البصل الربيعي، حيث تلاحظ أن تسعير البصل في أواخر الصيف ارتفع إلى ما يقرب من 20 دولارًا للكيس.

وتأتي الولايات المتحدة أول الوجهات الرئيسية لصادرات البصل البيروفي بحصة 65٪ ، تليها كولومبيا بمشتريات من البصل بنسبة 19٪، وتحتل إسبانيا المركز الثالث في ترتيب الوجهات الرئيسية للبصل البيروفي بنسبة 11٪.

زراعة غزة توقف تصدير البصل وارتفاع جنوني في اليمن:

وأوقفت وزارة الزراعة بغزة، تصدير البصل، لتغطية احتياج السوق المحلي، وذلك بسبب شح إنتاج البندورة في الوقت الحالي نظراً لتبادل المواسم.

ويعاني قطاع غزة نقصًا في محصول البصل في شهري سبتمبر أكتوبر، وأن وزارة الزراعة بحثت مع المزارعين والقطاع الخاص عدة سبل للتغلب على ذلك.

وتدرس وزارة الزراعة، زيادة المساحات المزروعة من محصول البصل، حيث وصلت إلى حوالي 9 آلاف، تنتج قرابة 36 ألف طن، مؤكدة أن وقف التصدير سيكون لفترة مؤقتة.

في المقابل، شهدت أسعار البصل ارتفاعاً في اليمن، حيث سجلت سعر الشوالة "20 كيلو" نحو 12000 الف ريال، بينما كان سعرها في الاسبوع الماضي 8000 الف ريال، و رغم كثرة زراعة البصل اليمني و تصديره لدول الجوار، يقوم التجار اليمنيين باستيراد البصل الهندي و الذي ينافس سعره البصل المحلي.

الزراعة الفلبينية: أسعار البصل خارجت عن السيطرة:

وفقًا لمراقبة الأسعار اليومية لوزارة الزراعة الفلبينية، فإن سعر التجزئة للبصل الأحمر تراوح من P250 إلى P280 للكيلوجرام الواحد.

وافادت وزارة الزراعة إنها تدرس استيراد 7000 طن متري من البصل الأحمر، حيث لم يحصد المزارعون بعد، في حين ان أسعار التجزئة وصلت إلى 300 بيزو للكيلو.

وأوضحت الوزارة، ان الأسعار مازالت تواصل ارتفاعها، على الرغم من فرض سعر التجزئة المقترح والمقدر بنحو P170 .

في المقابل، طالب المزارعين بضرورة تدخل وزارة الزراعة، لوقف ارتفاع أسعار البصل الأحمر، وضرورة ربط المنتجين بالعملاء وتقليل دور الوسطاء والتجار، وذلك من أجل ضبط الأسعار غير المستقرة.

كما حذر تجار التجزئة، من أن أسعار البصل الأحمر، قد ترتفع أكثر مع زيادة الطلب، خاصة خلال موسم العطلات في البلاد.

يذكر ان موسم زراعة البصل في الفلبين، يبدأ في أكتوبر ويستمر حتى ديسمبر ، بينما يبدأ موسم الحصاد من فبراير إلى مارس.

طقس الصيف والجفاف يدمران البصل الفرنسي والألماني:

وفي ألمانيا، كان محصول البصل الألماني مخيب للآمال هذا العام، بسبب تأثره بالجفاف المستمر وقلة هطول الأمطار، كما أدت ظروف الطقس هذا العام إلى انخفاض جودة البصل الأصفر.

هذه الأسباب، جعلت وزارة الزراعة، ترفض طلبات أسواق أوروبا الشرقية، حتى تستطيع تلبية مطالب وإمداد السوق المحلي بالبصل.

وتعاني فرنسا من عجز ملحوظ في الحصاد بجميع الأراضي الفرنسية يتراوح من 15 إلى 20 ٪ بسبب طقس الصيف، وهو ما ألقى بظلاله على ارتفاع الأسعار، مقارنة بالفترات السابقة، ويرجع ذلك، بسبب عوامل مختلفة مثل تكاليف الطاقة والتعبئة والنقل.

أسعار مرتفعة للغاية لمحصول البصل في إيطاليا:

وشهدت إيطاليا، أسعار مرتفعة للغاية لمحصول البصل، بسبب تكاليف الإنتاج، وذلك تزامناً مع قلة المنتجات بالاسواق، ويتوقع عدم توافر البصل الإيطالي اعتبارًا من شهر مارس المقبل.

وانتهى موسم البصل هذا العام في المناطق الداخلية من البلاد في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر الماضي، وكان عامًا غير عادي للغاية بسبب الجفاف، وتكلفة الطاقة لضخ مياه الري.

وتشتري أكثر من 19 مليون أسرة في إيطاليا البصل مرة واحدة على الأقل سنويًا، ويمتلك البصل الأصفر أعلى حصة تصل إلى ما يقرب من 36 %، فيما يحتل البصل الأحمر المرتبة الثانية بنسبة تجاوزت 26 %.

انخفاض إنتاج البصل الإسباني بنسبة 40٪:

لم يختلف البصل الإسباني عن سابقه، حيث كان محصول البصل 2022/2023 مختلف جدًا مقارنة بالمواسم السابقة، حيث انخفض إنتاج البصل في إسبانيا بنحو 40٪، وأدى إلى زيادة الأسعار.

وتاثرت مدينة قشتالة لامانشا (المنطقة المنتجة الرئيسية في إسبانيا) بعوامل المناخ، ولكن كان للطقس أيضًا تأثير إيجابي للغاية على جودة تخزين البصل.

يذهب 35-40٪ من مبيعات البصل الإسباني الطازج إلى السوق المحلية ويتم تصدير حوالي 30٪، بشكل رئيسي إلى المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا والبرتغال وإيطاليا والمغرب، بينما يذهب باقي المحصول إلى صناعة المعالجة.

ارتفاع قياسي للأسعار في جنوب إفريقيا:

سجلت الأسعار لجنوب إفريقيا، ارتفاعات قياسية بلغت ثلاثة أضعاف العام الماضي: حوالي 10 راند لكل كيلوجرام ، بسبب زراعة عدد أقل من البصل.

كان موسم البصل صعبًا، مع تضاعف الأسعار، بالإضافة إلى جميع أنواع تكاليف المدخلات (الأسمدة والوقود والعمالة والنقل والتعبئة) والتي زادت بشكل حاد، إلى جانب قيود المياه.

وإجمالاً في بعض المناطق بدولة جنوب افريقيا، تم زراعة أقل من 20٪ إلى 30٪ من البصل ، والآن يعاني السوق المحلي من عجز يصل إلى 50% (نصف الكميات المعتادة للاستهلاك).

من المتوقع أن تظل أسعار البصل قوية حتى عيد الميلاد ، والتي عادة ما تكون واحدة من أقوى فترات بيع البصل في العام بالسوق الجنوب افريقي.

حقائق وأرقام تخص البصل المصري :

كان البصل، المحصول التقليدي التصديري الثالث لمصر بعد القطن والارز من حيث العائد النقدي فى الستينيات، أما حاليا فيأتى البصل بعد الموالح والبطاطس، كثالث أكبر محصول تصديرى.

ويصدر البصل إلى اكثر من 30 دولة اوربية ومعظم الدول العربية، وبلغت كمية الصادرات حتى نهاية سبتمبر 2022 حوالى 340 الف طن بخلاف البصل الأخضر والذى يصدر سنويا منه من 25 الف إلى 30 الف طن ومعظمه للدول الأروبية، بينما البصل المحفف فيصدر منه حوالى 16-20 الف طن،

ومن ناحية المساحة المنزرعة فى مصر، فأن البصل سنوياً تتراوح مساحته بين 190 و200 ألف فدان، ويقدر إنتاجها بنحو 2.8 إلى 3 ملايين طن سنوياً، ويتم تصدير 350 ألف إلى 450 ألف طن فى صورة بصل طازج، وتصدير من 16 ألفاً إلى 20 ألف طن بصل مجفف ينتج من 150 ألفاً إلى 200 ألف طن تقريباً، أى يتم تصدير ما بين 360 ألف طن إلى 470 ألف طن سنوياً، بنسبة 12.5 إلى 15.5% من جملة الإنتاج ويتبقى 87 إلى 84.5 % تكفى الاستهلاك المحلى.

وأهم الدول المستوردة للبصل المصري الطازج والمجفف هي (روسيا - السعودية-الكويت- هولندا- سوريا – الأردن – المملكة المتحدة- ليبيا – لبنان – العراق –الأمارات –ايطاليا –اسبانيا - باكستان – اليابان -المانيا- امريكا- كرواتيا).

ويعد البصل من المحاصيل ذات العائد الاقتصادى الجيد للمزارع المصري، حيث يتراوح متوسط محصول الفدان بين 15 و16 طناً.

وتتميز اصناف البصل المصرية بانها تتحمل التدول والشحن وتتحمل التخزين من 5-8 شهور مما يتيح امداد المستهلك المحلى او التصدير على مدار العام، بشرط اتباع التوصيات الفنية، والتى من شأنها ان تعظم الانتاجية والقدرة التصديرية والتصنيعية وتتفادى التغيرات المناخية المصاحبة.

والبصل، هو محصول رئيسى فى محافظات سوهاج، وأسيوط، وبنى سويف، والفيوم، والغربية، والدقهلية، بالإضافة إلى زراعته فى باقى المحافظات.