الأرض
السبت 15 يونيو 2024 مـ 08:07 صـ 9 ذو الحجة 1445 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

خبراء تغذية وبيطرة الماشية والدواجن يضعون الروشتة

الإجهاد الحراري سبب تراجع كفاءة التسمين وإدرار الحليب

لهاث ابقار التسمين والحلاب أحد علامات الإجهاد الحراري
لهاث ابقار التسمين والحلاب أحد علامات الإجهاد الحراري
الجيزة

حذر خبراء تغذية وبيطرة حيوانية من التأثيرات السلبية للحرارة العالية على كفاءة التسمين في الدواجن والعجول، وإدرار الألبان، وإنتاج البيض، مؤكدين على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمحاصرة الإجهاد الحراري الذي قد يصل بالحيوان إلى الموت المحقق.

وقال الدكتور حامد الأقنص الخبير البيطري ومدير مديرية الطب البيطري بالإسماعيلية، إن تعرض الحيوانات بشكل عام لظروف حرارية غير مريحة، بسبب ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة الجوية، يرفع درجة حرارة جسم الحيوان، لتتجاوز حدودها الفيسيولجية الإيجابية، وتسمى هذه الحالة بـ "الإجهاد الحراري".

وأوضح الأقنص أن الإجهاد الحراري يؤثر سلبا على الكفاءة الإنتاجية في تسمين العجول، أو الدواجن، أو إنتاج الحليب للماشية الحلابة، وحتى تراجع الإنتاجية في مزارع الدواجن البياضة.

الحرارة العالية ونفوق عجول التسمين

وأضاف الأقنص في تصريح خاصة بموقع "الأرض"، أن الإجهاد الحراري في الأبقار يرتبط بخطر النفوق، "ويمكن ملاحظة التأثيرات السلبية بتغير سلوك الحيوان، ومنها: سرعة تنفس الحيوان "اللهاث"، انخفاض فترة الاجترار، ارتفاع معدلات شرب المياه، زيادة خمول الحيوانات، تراجع كميات الطعام المأكول خلال ساعات النهار، "وكلها عوامل تؤدي إلى خسائر في الإنتاجط.

اختلاف الشعور بالحرارة وفقا للسلالة

وأشار الدكتور حامد الأقنص في تصريحه لموقع "الأرض"، إلى أن الشعور بدرجات الحرارة المرتفعة يختلف من سلالة إلى أخرى، "حيث تتأقلم الأبقار من نوع ليموزين مع الحرارة العالية من خلال عمليات تنظيم حراري داخلية، على العكس من الفريزيان والهولشتين".

وأفاد الأقنص أن لون جلد الماشية، وكثافة أو طبيعة شعرها، يتحكم في درجة الشعور بالحرارة، "حيث أن الألوان الداكنة، مثل الجاموس، تكون أكثر تأثرا بدرجات الحرارة العالية".

درجات الحرارة والرطوبة ولحوم الذبائح

وكشف الدكتور حامد الأقنص عن دراسة تربط بين مجموعة مهمة من سمات الذبيحة، وارتفاع درجات الحرارة ومتوسط هطول الأمطار اليومي طوال فترة محددة.

وجاء في الدراسة أيضا، التي أشار الأقنص إليها، أن نمو العجول كان أبطأ بين الأبقار التي تعرضت لدرجات حرارة مرتفعة طوال العام، كما أن تواتر الموجات الحارة والأيام الجافة والرطبة، كان له آثار سلبية كبيرة على السمات الخاصة بأبقار التسمين.

وأظهرت الدراسة أيضا أن تواتر موجات الحرارة بمقدار يوم واحد لكل 100 يوم خلال حياة الحيوان، تؤدي إلى تراجع الوزن بنحو 200 جرام، وزيادة عمر البهيم عند الذبح بنحو ثلاثة أيام، ما يعني خسائر اقتصادية نتيجة الأكل ثلاثة أيام بدون تحويل زائد في إنتاجية اللحم.

وأكدت الدراسة أيضا أن زيادة تواتر موجات الحر وتباين الطقس خلال عمر أبقار التسمين، يؤثر على السمات المرتبطة بالربحية الاقتصادية للمربين.

تفادي مخاطر الإجهاد الحراري على الحيوانات

واختتم الأقنص تصريحه لموقع "الأرض"، بأن هناك إمكانية للتخفيف من الآثار السلبية للإجهاد الحراري على الحيوانات من خلال اتباع مجموعة من استراتيجيات الإدارة المزرعية.

التفسيرات العلمية للإجهاد الحراري وطرق تفادي مخاطر

من جهته، قال الدكتور محمد البكر أستاذ مساعد تغذية الحيوان بكلية الزراعة جامعة القاهرة، وخبير تغذية التسمين، والمحاضر الدولي في هذا المجال، إن الإسراف في المكونات الخشنة العلفية، مثل التبن والقش، يزيد من درجة احتكاك المأكول في الكرش، فتنتج عنه حرارة زائدة، تضاف إلى الحرارة الجوية، وبالتالي تزيد الإجهاد الحراري العام على الحيوان.

الاجترار وحموضة الكرش

وأوضح الدكتور بكر أن الشعور بالإجهاد الحراري يرفع اللهاث، وبالتالي عدم قدرة الحيوان على التنفس بعمق، فيقل الاجترار، وهذا يترتب عليه انخفاض كمية اللعاب الداخلة إلى الكرش بما يحويه من بيكربونات الصوديوم، التي تعادل حموضة الكرش بقلويتها، وبالتالي تتعرض بكتيريا هضم السليلوز في الكرش إلى الموت، فتنخفض كفاءة الهضم والتحويل، وبالتالي التأثير السلبي على تحويل العلف إلى لحم في عجول التسمين، وتراجع إنتاجية الحليب لضعف كمية المأكول من العلف، وضعف تمثيله غذائيا.

اللهاث وحموضة الدم في الحيوانات

وأشار بكر في تصريحه إلى موقع "الأرض"، إلى أن اللهاث يرفع أيضا معدلات ثاني أكسيد الكربون، بما يعني تحول الدم إلى الحموضة، لتموت البكتيريا النافعة في كرش الحيوان، وهو ما يؤدي إلى النتيجة السابقة (تراجع كفاءة الإنتاج).

روشتة محاصرة الآثار السلبية للإجهاد الحراري على الحيوانات

وينصح الدكتور محمد بكر باتباع عدة إجراءات حاسمة لمحاصرة الآثار السلبية للإجهاد الحراري على الحيوانات، منها:

ـ إضافة الماء إلى خلطة العلف، مع التقليب المستمر، بحيث يحصل حيوان التسمين على 3 لترات مياه على وجباته المجزأة طوال اليوم، إضافة إلى معدلات شربه الطبيعية، كما تضاف إلى وجبات حيوان الحلاب 6 لترات مياه على وجباته أيضا.

ـ تجزئة الوجبات إلى عدة مرات غير تقليدية، مع إعادة توزيع كمياتها على عدد الوجبات، فمثلا: 40% من الوجبة خلال الصباح، و20% خلال الظهر، و20% لوجبة المساء.

ـ إضافة فيتامين سي المغلف، إلى غذاء الحيوان أثناء الموجات الحارة، حيث أن الحيوان لا يستطيع تخليقه من الكبد بالنسبة الكافية لاحتياجاته خلال فترات الحرارة المرتفعة، مفسرا سبب إضافته مغلفا، بعدم تعرضه للتكسير نهائيا بفعل الكائنات الحية الدقيقة الموجود في الكرش، وهو ما يحدث لفيتامين سي التقليدي.

ـ الحرص على توافر مياه الشرب بشكل مستمر، مع ترطيب أجواء الحظيرة، واستخدام مراوح التهوية، وعدم تعرض الماشية للذباب أو الباعوض الذي يزيد من شعورها بالقلق، وبالتالي يزيد من الإجهاد الواقع عليها بفعل الحرارة المرتفعة.